الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · صفحة 23 من 441

[صفحة 23]

دابته حين توجه ليرمي الجمار عند مضرب علي بن الحسين (عليهما السلام) فقلت له: جعلت فداك لم نزلت هاهنا؟ فقال: إن هذا مضرب علي بن الحسين (عليهما السلام) و مضرب بني هاشم و أنا أحب أن امشي في منازل بني هاشم».

أقول: المفهوم من هذه الأخبار بضم بعضها إلى بعض هو التخيير بين الركوب و المشي من غير تفضيل في جانب أحدهما على الآخر، لأن جملة منها قد تضمنت أنهم (عليهم السلام) كانوا يرمون مشاة، و جملة أخرى تضمنت أنهم (عليهم السلام) كانوا يرمون ركبانا، و دعوى حمل أخبار المشي على الفضل و الاستحباب و أخبار الركوب على الجواز- كما يفهم من المدارك و غيره- يحتاج الى دليل. و بالجملة فهذه أخبار المسألة التي وقفت عليها، و لا يظهر لي منها وجه رجحان و تفضيل لأحد الأمرين، كما لا يخفى على المتأمل، و دعوى أن المشي أشق، و أفضل الأعمال أحمزها (1) مع كونه خارجا عن أدلة المسألة غير مسلم على إطلاقه. و (منها) الرمي خذفا على المشهور، و قال السيد المرتضى رضى الله عنه:

«مما انفردت به الإمامية القول بوجوب الخذف بحصى الجمار، و هو أن يضع الرامي الحصاة على إبهام يده اليمنى و يدفعها بظفر إصبعه الوسطى». و وافقه ابن إدريس، فقال بالوجوب، و ربما كان منشأه الاعتماد على الإجماع المفهوم من كلامه، و إن لم يذهب إليه غيره على ما يفهم من كلام الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) و منهم العلامة في المختلف، حيث

(1) إشارة إلى ما رواه ابن الأثير في النهاية عن ابن عباس في مادة «حمزة».
التالي صفحة 23 من 441 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...