و قد تقدم في كتاب الطهارة في باب الأغسال المستحبة (1) أن بعض الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) ذكر استحباب الغسل لرمي الجمار و قد قدمنا أنه لا دليل عليه. و يؤيده أنه قد روى الكليني في الصحيح أو الحسن عن الحلبي (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الغسل إذا رمى الجمار، قال: ربما فعلت، فأما السنة فلا، و لكن من الحر و العرق». و عن الحلبي أيضا في الصحيح (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغسل إذا أراد أن يرمي الجمار، فقال: ربما اغتسلت، فأما من السنة فلا». و هذه الأخبار كما ترى ظاهرة في عدم استحباب الغسل، و أنه ليس سنة و انما يقع لازالة العرق و الحر و نحو ذلك. و (منها) رمي جمرة العقبة مقابلا لها مستدبرا للقبلة، و قال ابن أبي عقيل: «يرميها من قبل وجهها من أعلاها». و قال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه: «و تقف في وسط الوادي مستقبل القبلة يكون بينك و بين الجمرة عشر خطوات أو خمس عشرة خطوة و تقول و أنت مستقبل القبلة».
هكذا نقل عنه في المختلف بعد أن نقل عن المشهور انه يرمي هذه الجمرة من قبل وجهها مستدبر القبلة مستقبلا لها، فان رماها عن يسارها
(1) ج 4 ص 236.