الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · صفحة 121 من 441

[صفحة 121]

«و الرواية الأولى معتبرة الإسناد، بل الظاهر أنها لا تقصر عن مرتبة الصحيح كما بيناه مرارا، و أما الرواية الثانية فقاصرة من حيث السند، لأن راويها غير موثق، لكن ربما كان في رواية البزنطي عنه إشعار بمدحه، لأنه ممن نقل الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه و الإقرار له بالفقه.

- ثم قال-: احتج ابن إدريس بأن الله تعالى نقلنا إلى الصوم مع عدم الوجدان، و النقل إلى الثمن يحتاج إلى دليل شرعي، و أجاب عنه في المنتهى بالمنع من عدم الوجدان، قال: و مع ذلك فالدليل الشرعي ما بيناه من الحديثين، فان زعم أنه لا يعمل بأخبار الآحاد فهو غلط، إذ أكثر المسائل الشرعية مستفادة منها، و لا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف، و الحق أن كلام ابن إدريس جيد على أصله. بل لو لا ما ذكرناه من قوة اسناد الروايتين لتعين المصير اليه» انتهى.

أقول: فيه (أولا) أن ما ذكره من أن الرواية الأولى معتبرة الإسناد- يعني باعتبار إبراهيم بن هاشم- و إن كان كذلك، بل حديثه عندنا معدود في الصحيح بناء على الاصطلاح الغير الصحيح، إلا أنه قد طعن فيه في غير موضع مما تقدم، و قد بينا في شرحنا على الكتاب و في هذا الكتاب أيضا أن هذا أحد المواضع التي حصل له فيها الاضطراب. و (ثانيا) ما ذكره بالنسبة إلى الرواية الثانية من الاعتماد عليها- مع كون راويها غير موثق- بناء على رواية البزنطي عنه، لأنه ممن نقل في حقه الإجماع المذكور فان اللازم من هذا الاعتماد على كل خبر ضعيف باصطلاحه إذا كان الراوي عن ذلك الرجل أحد الجماعة المذكورين و هو لا يقول به في غير هذا الموضع كما لا يخفى على من تصفح كتابه.

التالي صفحة 121 من 441 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...