و حينئذ يتساوى الجسم الصغير و الكبير في الظل باعتبار مطابقته له. و قيل: إن السواد كناية عن المرعى و المنبت، فإنه يطلق عليه ذلك لغة، كما قيل أرض السواد لأرض العراق وقت الفتح، لكثرة شجرها و نخلها و زرعها وقت التسمية، و يكون المراد أن الهدي رعى و مشى و نظر و برك و بعر في الخضرة و المرعى فسمن لذلك، و هذا المعنى أظهر انطباقا بالأخبار المذكورة. و نقل عن القطب الراوندي أنه قال: إن التفسيرات الثلاثة مروية عن أهل البيت (عليهم السلام) و بذلك صرح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك. و الظاهر أنه تبع فيه ما نقل عن القطب الراوندي، و يحتمل وقوفه على ما دل على ذلك من الاخبار. و في الدروس نسب النقل إلى القطب الراوندي. و هذا المعنى الثالث يرجع إلى الثاني، و هو الكناية عن السمن، و أما التفسير الأول فإنه يكون وصفا برأسه. و (منها) أن يكون مما عرف به، و هو الذي أحضر عرفة، و استحباب ذلك هو المشهور بل قال في التذكرة: «بالإجماع على ذلك». و قال شيخنا المفيد (عطر الله تعالى مرقده) في المقنعة: «لا يجوز أن يضحي إلا بما قد عرف به، و هو الذي أحضر عشية عرفة بعرفة». و ظاهر كلامه الوجوب، لكن حمله في المنتهى على المبالغة في تأكد الاستحباب. و الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر (1) قال: «سئل عن الخصي- إلى أن قال-: و قال: لا يضحي إلا بما قد عرف به». و عن أبي بصير (2) في الصحيح إليه و روايته لا تقصر عن الموثق عن
(1) الوسائل- الباب- 17- من أبواب الذبح- الحديث 1.