الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · صفحة 441 من 477

[صفحة 441]

قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة. و بالجملة فإن الرواية المذكورة مخالفة لظاهر الروايات المتقدمة الكثيرة الصحيحة الصريحة في ان الوقوف الواجب الذي هو شرط في صحة الحج و إدراكه هو من طلوع الفجر الى طلوع الشمس، و الاضطراري إلى الزوال و ان من تركه وجب عليه الرجوع اليه متى أدركه قبل طلوع الشمس أو قبل الزوال على اختلاف الاخبار في المسألة، و اما ليلة النحر فهي وقت اضطراري لأصحاب الأعذار الآتي ذكرهم ان شاء الله تعالى، و حينئذ فكيف يصح تعمد ترك هذا الوقوف و الحكم بصحة الحج، كما ذكروا (رضوان الله تعالى عليهم). و كيف كان فان لم يكن ما ذكرناه هو الظاهر من الخبر فلا أقل من ان يكون محتملا فيه قريبا، و بذلك يسقط الاستدلال به. على ان ظاهر الخبر صحة الحج بذلك و ان لم يكن وقف بعرفة، لأنه مطلق، و غاية ما دل عليه انه وقف مع الناس بجمع و أفاض قبلهم، و هو أعم من ان يكون وقف بعرفة أم لا، و به يشتد الاشكال فيه، و لهذا ان بعض الأصحاب- كما قدمنا الإشارة إليه- قيد المسألة بكون ذلك بعد الوقوف بعرفات. و الظاهر انه من أجل هذا الإجمال في الرواية قال في المسالك: و على ما اخترناه من اجزاء اضطراري المشعر وحده يجزئ هنا بطريق أولى، لأن الوقوف الليلي بالمشعر فيه شائبة الاختياري، للاكتفاء به للمرأة اختيارا، و للمضطر و المتعمد مطلقا مع جبره بشاة، و الاضطراري المحض ليس كذلك و الظاهر انه أراد بالإطلاق في قوله: «و المتعمد مطلقا»: يعني أعم من ان يكون قد وقف بعرفات أم لا.

التالي صفحة 441 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...