و خرج الفاضل وجها باجزاء اختياري المشعر و حده دون اختياري عرفة وحده، و لعله لقول الصادق (عليه السلام) (1): «الوقوف بالمشعر فريضة و بعرفة سنة». و قوله (عليه السلام) (2): «إذا فاتتك المزدلفة فاتك الحج». و يعارض بما اشتهر من قول النبي (صلى الله عليه و آله): «الحج عرفة» (3). و «أصحاب الأراك لا حج لهم» (4).
أقول: و من هذا الكلام يظهر ان مستندهم في القول بالاجتزاء باختياري عرفة انما هو الخبر المذكور عنه (صلى الله عليه و آله) في الموضعين. و لا يخفى ما فيه من الإجمال الموجب لضعف الاستدلال. و ما ذكرناه من الخبرين المتقدمين أظهر دلالة و أوضح مقالة.
الثالث- الاضطراريان، و الأظهر إدراك الحج بإدراكهما، كما صرح به الشيخ في كتابي الاخبار، و استقربه في المختلف و اختاره المحقق في الشرائع، و السيد السند في المدارك.
لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن العطار عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: «إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر،
(1) الوسائل الباب 19 من إحرام الحج و الوقوف بعرفة. و اللفظ:«. و الوقوف بعرفة سنة».
(2) الوسائل الباب 23 و 25 من الوقوف بالمشعر و اللفظ: «فقد فاتك الحج».