الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · صفحة 327 من 477

[صفحة 327]

وقوعها في جميع أيام السنة كما قطع به الأصحاب (رضوان الله عليهم).

أقول: متى ثبت الدليل على الفورية، و العبادات توقيفية، يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشرع وقتا و كمية و كيفية، فإن كان ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) لا عن دليل فهو خروج عن ما رسمه صاحب الشريعة فلا يكون مجزئا و لا صحيحا، و ان كان عن دليل فقد تصادم الدليلان في المسألة و عظم الإشكال، الا ان يترجح أحدهما بما يوجب العمل به و طرح الآخر. فما ذكره (قدس سره) لا اعرف له على إطلاقه وجها وجيها. و بالجملة فإن كلامهم في هذه المسألة غير منقح و لا واضح، و الأدلة فيها كما عرفت. و الله العالم.

المسألة الخامسة- ميقات العمرة

هو ميقات الحج لمن كان خارجا عن حدود المواقيت المتقدمة إذا قصد مكة، و اما غيره ممن كان داخلا بينها و بين مكة أو من أهل مكة أو مجاورا بمكة و أراد العمرة فإنه يخرج إلى أدنى الحل، و أفضله من أحد المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثمة، و هي الحديبية و جعرانة و عسفان و التنعيم. و ظاهر الدروس الترتيب بينها في الفضل، حيث قال: و أفضله الجعرانة لإحرام النبي (صلى الله عليه و آله) منها، ثم التنعيم، لأمره بذلك، ثم الحديبية، لاهتمامه بها.

أقول: الظاهر ان إحرامه يومئذ من الجعرانة انما هو من حيث كونها في طريقه بعد رجوعه من الطائف إلى مكة، فلا يدل على خصوصية توجب الفضل على غيرها. و قد أهل أيضا من عسفان في بعض عمره، كما يأتي في الأخبار ان شاء الله تعالى في المقام.

التالي صفحة 327 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...