الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · صفحة 197 من 477

[صفحة 197]

و على هذا تجتمع الاخبار على وجه واضح المنار. و يؤيده أوفقيته بالاحتياط و المشي على سوي الصراط.

المسألة الخامسة [الطواف في النجاسة جهلا و نسيانا]

- قد تقدم انه لا يجوز الطواف في النجاسة على المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم)، و حينئذ فلو طاف عالما بها بطل طوافه على القول المذكور. و هو موضع وفاق بين القائلين باشتراط طهارة الثوب و الجسد في الطواف، للنهي المقتضي للفساد في العبادة. و لو كان جاهلا بها حتى فرغ فطوافه صحيح اتفاقا بين من قال بذلك لتحقق الامتثال بفعل المأمور به، و عدم تناول النهي للجاهل. و الحكم هنا عندهم مبني على إلحاق جاهل النجاسة في الطواف بجاهلها في الصلاة و إلا فالمسألة هنا عارية عن النصوص بالخصوص، و الأصل يقتضي الصحة و النهي لا يتوجه الى الجاهل كما عرفت، فيجب الحكم بالصحة. و في جاهل الحكم اشكال، و المعروف من مذهبهم عدم معذوريته كما عرفت في غير موضع، إلا ان جملة من أفاضل متأخري المتأخرين ألحقوه بجاهل الأصل في مواضع تقدم التنبيه عليها، للعلة المذكورة ثمة، و هو عدم توجه الخطاب الى الجاهل. و هو الأقوى كما عرفت في مقدمات الكتاب. و انما الكلام في الناسي، و المشهور في الصلاة البطلان و وجوب الإعادة و عليه تدل أكثر الاخبار. و المسألة هنا عارية عن النص. و اختار في المنتهى إلحاق الناسي بالجاهل، فقال: و لو لم يذكر إلا بعد الفراغ نزعه أو غسله و صلى ركعتين. و هو ظاهر في حكمه بصحة طوافه. و استظهره في المدارك مستندا الى عدم تناول النهي له. و فيه ان إلحاق الناسي بالجاهل قياس مع الفارق، فان الجاهل لم يتقدم له علم بالكلية بخلاف

التالي صفحة 197 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...