و شموله لجميع الحالات إلا ما يخرج بدليل، مثل قولهم: «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» (1). و نحوه، فان الدليل هنا دل على عموم التحريم بعد انعقاد الإحرام لجميع ما علم تحريمه على المحرم حتى يثبت المحلل، فالواجب عليه و على من يقول بقوله إثبات التحليل بمجرد الصد من غير هدي بالكلية ليتم له المراد، و دونه خرط القتاد. و بالجملة فإن التمسك بذلك أقوى دليل في المقام، و تخرج الاخبار شاهدة على الحكم المذكور، كما لا يخفى على ذوي الأفهام. و مع قطع النظر عن جميع ذلك فان لك ان تقول: ان الأحكام الشرعية أمور متلقاة من الشارع، و الذي ورد في الاخبار- سيما و قد اعتضد بالاتفاق عليه و الإجماع- هو وجوب الهدي و توقف التحليل عليه. و هذه المناقشة من ابن إدريس بناء على أصله الغير الأصيل و ان أمكنت إلا انها من مثله (قدس سره) غير جيدة. و قد أشار الى هذه المناقشة شيخه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد حيث قال: و دليل التحلل بالذبح أو النحر الإجماع المنقول في المنتهى. ثم ذكر كلام المنتهى و الاخبار، الى ان قال في آخر الكلام: و مع ذلك يحتمل الرخصة. انتهى. و اما ما ذكره العلامة من الأقوال المخالفة للمشهور في المسألة فإنه لم ينقل عليه دليلا من طرف أحد من أولئك القائلين. و لم أقف في الاخبار على ما يدل على شيء منها إلا على ما نقله عن الشيخ علي بن بابويه، فإنه مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي، و منه يعلم انه مستنده
(1) ارجع الى الحدائق ج 1 ص 42 و ج 5 ص 255.