الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · صفحة 116 من 477

[صفحة 116]

و هذا هو الظاهر من كلام جملة من أصحابنا، حيث أوردوا هذا الخبر في هذا المقام مؤكدين به لرواية محمد بن مسلم و صحيحة إبراهيم بن ابي محمود، كما في المدارك و شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي (قدس سره). و ربما يشعر بان ما فعلته الجاهلية و فعله عمر احياء لسنتهم كان أصوب من ما فعله إبراهيم (عليه السلام) و رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعده، حيث ان الله (تعالى) جعله في هذا المكان علما. و هو مشكل. و الظاهر عندي من معنى كلامه (عليه السلام) انما هو الإشارة إلى قوله (تعالى): «فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ. الآية» (1) بمعنى ان وجود هذا الحجر الذي قام عليه إبراهيم (عليه السلام) في البيت من آياته (عز و جل) لا باعتبار هذه المكان، و إلا فهذا المكان حد للطواف وضع فيه الحجر أم لم يوضع، كما في زمانه (صلى الله عليه و آله) حسبما دلت عليه رواية محمد بن مسلم. و المراد بكونه آية من حيث تأثير قدم إبراهيم (عليه السلام) فيه، فهو آية بينة و علامة واضحة على قدرة الله (تعالى). و بهذا الوجه ايضا يصح ان يكون علما كما ذكره (عليه السلام). و بذلك يظهر انه لا وجه لا يراد هذه الرواية في هذا المقام. و الله العالم.

الفصل الثاني في المندوب

و هو أمور:

[استلام الحجر و تقبيله] منها: انه يستحب الوقوف عند الحجر الأسود، و حمد الله (تعالى) و الثناء عليه، و الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله)، و رفع اليدين

(1) سورة آل عمران، الآية 96.
التالي صفحة 116 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...