الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · صفحة 550 من 574

[صفحة 550]

الجماع اما مفسد للحج أو لا، فالأول لا تتكرر فيه الكفارة، و الثاني ان تكرر فعله في حالة واحدة لا تتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل، و ان تكرر في دفعات تكررت الكفارة. قال في المدارك: و هو غير بعيد. بل لو قيل بعدم التكرر بذلك مطلقا- كما هو ظاهر اختيار الشيخ في الخلاف- لم يكن بعيدا. انتهى أقول: ظاهر كلام الشيخ في الخلاف المتقدم انما هو التفصيل بين التكفير عن ما فعله أولا فتتكرر أو لا فلا، لا مطلقا كما ذكره. و بالجملة فالمسألة عندي- لعدم الدليل الواضح- محل توقف و اشكال، و ان كان القول بما ذكره في الخلاف لا يخلو من قرب.

الثالثة [هل تتكرر الكفارة لو تكرر الحلق من المحرم في وقتين؟]

- الظاهر انه لا خلاف و لا إشكال في انه لو تكرر الحلق في وقت واحد- بمعنى انه حلق بعض رأسه ثم حلق بعضا آخر في وقت واحد- فلا تتكرر الكفارة، لصدق الامتثال بالكفارة الواحدة و أصالة البراءة من الزائد، إذ غاية ما يستفاد من الاخبار ان من حلق رأسه فعليه شاة. و الأصحاب جعلوا حكم البعض في حكم الجميع لصدق حلق الرأس في الجملة.

اما لو كرر الحلق في وقتين فظاهرهم تكرر الكفارة، لأن ما حلقه أولا سبب مستقل في تحقيق الكفارة و إيجابها، و حلقه في الوقت الثاني صالح للسببية أيضا، فيترتب على كل منهما مسببه. و يشكل بان ما تقدم من الدليل على الواحدة في الصورة الأولى جار بعينه في الثانية، من ان الامتثال يحصل بالواحدة، و الأصل براءة الذمة من الزائد، و ان غاية ما يستفاد من الأدلة ترتب الكفارة على حلق الرأس كله للأذى و ما عداه يستفاد حكمه بالفحوى أو الإجماع على تعلق الكفارة به في

التالي صفحة 550 من 574 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...