إلا انه قد روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي (1) قال: «المحرم إذا غطى رأسه فليطعم مسكينا في يده». و ظاهر هذه الرواية ان الواجب في تغطية الرأس عمدا إعطاء مسكين، لانه مع النسيان لا شيء فيه، كما تقدم في صحيحة حريز. و بهذا الخبر أفتى في الوسائل (2) فقال: «ان المحرم إذا غطى رأسه عمدا لزمه طرح الغطاء و إطعام مسكين، و ان كان ناسيا لزمه طرح الغطاء خاصة، و استحب له تجديد التلبية» ثم أورد صحيحة الحلبي المذكورة و صحيحة حريز المتقدمة المشار إليها. إلا ان صاحب الوافي إنما نقل صحيحة الحلبي المذكورة بلفظ «وجهه» عوض قوله «رأسه» (3) و لعل نسخ التهذيب كانت مختلفة في ذلك. و سيأتي ما يؤيد ان المذكور فيها هو لفظ الوجه. ثم انه على تقدير كون الفدية شاة أو إطعام مسكين، فهل تتكرر بتكرر الفعل؟ قولان، و استقرب الشهيد التعدد مع الاختيار دون الاضطرار، و حكم الشهيد الثاني بعدم التعدد مع الاضطرار، و كذا مع الاختيار إذ اتحدا المجلس، و استوجه التعدد مع اختلافه. و لا أعرف لشيء من هذه الأقوال مستندا، سيما مع كون أصل المسألة خاليا من الدليل على ما يدعونه. و قضية الأصل تقتضي العدم مطلقا.
الثالث [هل يفرق في تغطية المحرم رأسه بين المعتاد و غيره؟]
- قد صرح العلامة و من تأخر عنه بأنه لا فرق في التحريم
(1) التهذيب ج 5 ص 308، و الوسائل الباب 55 من تروك الإحرام، و الباب 5 من بقية كفارات الإحرام. و سيأتي ص 497.