طيب، قبض على انفه وجوبا، لان الاضطرار إلى أحدهما لا يبيح الآخر مع حرمة الجميع، فيقتصر على محل الضرورة، إلا ان يعسر و يشق القبض على الأنف، فإنه يجوز له الشم ايضا.
اما جواز الأكل فدليل إباحته ان الضرورات تبيح المحظورات (1)، كما هو مسلم بينهم في جميع الأحكام. و اما وجوب الإمساك مع الإمكان فتدل عليه روايات: منها- صحيحة الحلبي و محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال:
«المحرم يمسك على انفه من الريح الطيبة، و لا يمسك على انفه من الريح الخبيثة». و نحوها جملة من الاخبار المتقدمة في المسألة الثانية. و اما عدم الوجوب مع المشقة و الحرج بذلك، فيدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر (3) و كانت عرضت له ريح في وجهه من علة اصابته و هو محرم، قال: «فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ان الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطا فيه مسك؟
فقال: استعط به». و عن إسماعيل في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: «سألته عن السعوط للمحرم و فيه طيب. فقال: لا بأس». و هو محمول على الضرورة كما تقدم في سابقه. و على ذلك حمله الشيخ (رحمه الله).
(1) تقدم دليل ذلك ص 164.