وجوب الحج عليهما. و لعله قد تطرق الى الخبر المذكور نوع من التحريف الذي أوجب ذلك. و تدل على ذلك صحيحته الأخرى (1) و هي الثانية من صحاحه المتقدمة حيث اشتملت على انه ان كان أفضى إليها فعليه بدنة و الحج من قابل، و ان لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة و ليس عليه الحج من قابل. و قد تقدم في كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي (2):
«فإن كان الرجل جامعها دون الفرج فعليه بدنة و ليس عليه الحج من قابل». و إطلاق هذه النصوص- و كذا عبارات جملة من الأصحاب- يقتضي وجوب البدنة في الصورة المذكورة أنزل أم لم ينزل، و كذا المرأة إلا أن العلامة في المنتهى تردد في الحكم المذكور، فقال: لا ريب في وجوبها مع الانزال، و هل تجب بدونه؟ فيه تردد. و رده في المدارك بأنه لا وجه له بعد إطلاق النص بالوجوب، و تصريح الأصحاب بوجوب الجزور بالتقبيل، و الشاة بالمس بشهوة، كما سيجيء بيانه ان شاء الله (تعالى). انتهى.
العاشر [بدل البدنة الواجبة بالجماع بعد المشعر عند العجز عنها] - قد تقدم في سابق هذا الموضع انه لو جامع بعد الوقوف بالمشعر و قبل طواف النساء، كان حجه صحيحا، و عليه بدنة. و قد تقدمت النصوص الدالة على وجوب البدنة في الصورة المذكورة.
بقي ان الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) قد صرحوا بأنه مع العجز عن البدنة فبقرة أو شاة، و بعض رتب الشاة على البقرة فأوجب البقرة أولا ثم الشاة مع تعذرها.
(1) ص 356.