السلام) (1) «في محرم قتل جرادة؟ قال: يطعم تمرة، و التمرة خير من جرادة». و جمع جملة من الأصحاب (رضى الله- تعالى- عنهم) بين الاخبار المذكورة بالتخيير، و هو الوجه في القول الثالث. و اما ما يدل على الشاة في الكثير فصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة. و ما رواه الشيخ في الصحيح ايضا عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن محرم قتل جرادا كثيرا. قال: كف من طعام، و ان كان أكثر فعليه شاة». و الظاهر ان قوله: «جرادا كثيرا» في الخبر وقع سهوا من قلم الشيخ، و إنما السؤال عن جرادة واحدة، و كم له (رضوان الله- تعالى- عليه) مثل ذلك في الأسانيد و المتون، و إلا فمعنى الخبر المذكور لا يخلو من تناف و اما ما رواه الشيخ- عن عروة الحناط عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3): «في رجل أصاب جرادة فأكلها؟ قال: عليه دم»-.
فرده المتأخرون بضعف الاسناد و عدم القيام بمعارضة ما تقدم من الاخبار. و الشيخ حمله على الجراد الكثير بإرادة الجنس و ان أطلق عليه لفظ التوحيد. و الأظهر- كما استظهره في الوافي- تخصيص هذا الحكم بالأكل، كما هو مورد الخبر، و الاخبار الأولة بالقتل، و الدم هنا كفارة القتل و الأكل. و قد تقدم له نظائر في غير الجراد أشرنا إليها في ما تقدم، من ان الأكل موجب لزيادة الكفارة.
(1) الفروع ج 4 ص 393، و الوسائل الباب 37 من كفارات الصيد.