الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · صفحة 188 من 574

[صفحة 188]

الستين صوما فهل تجب الزيادة أم لا؟ استشكل العلامة في القواعد قيل: و لعل منشأ الاشكال، من ان العجز عن صوم الستين لا يقتضي سقوط المقدور منه، و من ان إيجاب العدد المخصوص في الرواية منوط بالعجز عن المجموع فلا تجب الزيادة عليه.

أقول: لا يخفى ان هذا الاشكال لا وجه له بالكلية. و ما وجهوه به مبني على وجود الرواية بصوم الثمانية عشر يوما بعد تعذر صوم ستين يوما كما قالوا به، و ليس في الروايات له اثر كما قدمنا ذكره، و انما الذي فيها هو صوم الثمانية عشر يوما بعد تعذر الصدقة على ستين مسكينا لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام، كما تضمنته صحيحة معاوية ابن عمار المتقدمة، و التعليل المذكور مؤذن بعدم الزيادة على الثمانية عشر. و بذلك يظهر لك انه لا معنى لقوله: «ان إيجاب العدد المخصوص في الرواية منوط بالعجز عن المجموع» فإنه لم يقع في شيء من الروايات تعليق صوم الثمانية عشر على العجز عن صوم الستين يوما.

السابع- لو تجدد العجز عن صيام الستين يوما بعد صيام شهر، فقيل بأنه يجب ان يصوم تسعة. و علل بان العجز عن المجموع يوجب ثمانية عشر يوما، فالعجز عن النصف يوجب التسعة التي هي نصف الثمانية عشر. و قواه في القواعد. و لا يخفى ما فيه، فان ظاهر الخبر الوارد بصوم ثمانية عشر انما هو البدلية عن الصدقة على ستين مسكينا كما تقدم. و مع تسليم ما ذكره فالمتبادر منه انما هو البدلية عن المجموع. و القول بالتوزيع لو صح- كما ادعاه في الصورة المذكورة- لوجب بدل ما عجز عنه من الإطعام مع إطعام المقدور، فلو قدر على إطعام ثلاثين مسكينا صام ثلاثين يوما عن الباقي، مع انه لا قائل به منهم. و اعراضهم عنه دليل على انهم انما فهموا من الخبر المذكور

التالي صفحة 188 من 574 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...