ثم انه في المنتهى صرح بأنه إنما يشترطان في حق المحتاج إليهما لبعد المسافة اما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته، و المكي لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها. ثم قال في فروع المسألة: الثالث- لو فقدهما و تمكن من الحج ماشيا فقد بينا انه لا يجب عليه الحج، فلو حج ماشيا لم يجزئه عن حجة الإسلام عندنا و وجب عليه الإعادة مع استكمال الشرائط، ذهب إليه علماؤنا و به قال الجمهور (1). انتهى. و قال المحقق في المعتبر: الشرط الرابع و الخامس- الزاد و الراحلة و هما شرط لمن يحتاج إليهما لبعد مسافته. الى ان قال: و من ليس له راحلة و لا زاد أو ليس له أحدهما لا يجب عليه الحج، و به قال الشافعي و أبو حنيفة و احمد، و قال مالك من قدر على المشي وجب عليه (2) لنا- ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فسر السبيل بالزاد و الراحلة (3) و لانه (صلى اللّٰه عليه و آله) سئل ما يوجب الحج؟ فقال: الزاد و الراحلة (4) فيقف الوجوب عليه. و لو حج ماشيا لم يجزئه عن حجة الإسلام، و قال الباقون يجزئه (5) لنا- ان الوجوب لم يتحقق لأنه مشروط بالاستطاعة فمع عدمها يكون مؤديا ما لم يجب عليه فلا يجزئه عن ما يجب عليه في ما بعد، و ينبه على ذلك روايات عن أهل البيت (عليهم السلام): منها-
رواية أبي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) قال: «لو ان رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة، فان أيسر بعد ذلك كان عليه الحج».
انتهى.
(1) عبارة المنتهى ج 2 ص 652 هكذا: و قال الجمهور يجزئه. انتهى.و في المغني ج 3 ص 221. و المهذب ج 1 ص 197 كذلك.
(2) بداية المجتهد ج 1 ص 293.