الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 476 من 484

[صفحة 476]

و بالجملة فالظاهر هو القول المشهور، لما عرفت من دلالة صحيحة جميل على ذلك و ان كانت مرسلة، لعدم المعارض لها، فيتجه العمل بها.

[حقيقة الإحرام] و ربما بنى الكلام هنا على الاختلاف في معنى الإحرام و ما المراد منه و انه عبارة عن ما ذا؟ فذكر العلامة في المختلف- في مسألة تأخير الإحرام عن الميقات- ان الإحرام ماهية مركبة من النية و التلبية و لبس الثوبين، و مقتضاه انه ينعدم بانعدام أحد اجزائه. و حكى الشهيد (رحمه الله) في شرح الإرشاد عن ابن إدريس انه جعل الإحرام عبارة عن النية و التلبية، و لا مدخل للتجرد و لبس الثوبين فيه. و عن ظاهر المبسوط و الجمل انه جعله امرا بسيطا و هو النية، قال:

فيتحقق الإخلال بالإحرام بالإخلال بها. الى ان قال (رحمه الله) في الكتاب المذكور: و قد كنت ذكرت في رسالة ان الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة الى ان يأتي بالمناسك، و التلبية- و هي الرابطة لذلك التوطين- نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة، و الأفعال هي المزيلة لذلك الرابط، و يتحقق زواله بالكلية بآخرها اعني التقصير و طواف النساء بالنسبة إلى النسكين، فحينئذ إطلاق الإحرام بالحقيقة ليس إلا على ذلك التوطين، و لكن لما كان موقوفا على التلبية و كان لها مدخل تام في تحققه جاز إطلاقه عليها ايضا، اما وحدها لأنها أظهر ما فيه، تسمية للشيء باسم أشهر اجزائه و شروطه، و اما مع ذلك التوطين النفساني الذي ربما عبر عنه بالنية. و بالجملة فكلام ابن إدريس أمثل هذه الأقوال، لقيام الدليل و هو قول الصادق (عليه السلام) (1) الصحيح الإسناد: «فإذا فعل شيئا من الثلاثة- يعني: التلبية و الاشعار و التقليد- فقد أحرم».

فعلى هذا يتحقق نسيان الإحرام بنسيان النية و بنسيان التلبية. انتهى كلامه (زيد مقامه).

(1) الوسائل الباب 12 من أقسام الحج.
التالي صفحة 476 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...