الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 443 من 484

[صفحة 443]

و مقتضى ذلك تأخر التسمية عن وضعه ميقاتا. و اما ذات عرق فقيل: انها كانت قرية فخربت. و نقل العلامة عن سعيد ابن جبير (1) انه رأى رجلا يريد ان يحرم بذات عرق فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت و قطع به الوادي فاتى به المقابر فقال: هذه ذات عرق الاولى. و الظاهر الاكتفاء في معرفة ذلك بسؤال الناس الخبيرين بذلك، لما رواه الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «يجزئك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس و الاعراب عن ذلك».

الثانية [هل ذو الحليفة هو الموضع المعروف أو المسجد الواقع فيه؟]

- قد عرفت في ما تقدم من الاخبار ان ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة، و على ذلك اتفاق كلمة الأصحاب، إلا انهم اختلفوا في ان ذا الحليفة هل هو عبارة عن ذلك الموضع أو عن المسجد الواقع فيه؟ و بالأول صرح الشهيد في اللمعة و الدروس، و اختاره المحقق الشيخ علي، قال: ان جواز الإحرام من الموضع المسمى بذي الحليفة و ان كان خارجا من المسجد لا يكاد يدفع. و بالثاني صرح جملة من الأصحاب: منهم- العلامة في جملة من كتبه و المحقق و غيرهما. و يدل على الأول إطلاق جملة من الروايات المتقدمة بأن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة. لكن مقتضى جملة أخرى- كما تقدم ايضا- تفسير ذي الحليفة بمسجد الشجرة. و حينئذ فيجب تقييد إطلاق تلك الاخبار بهذه. و بذلك يظهر ضعف القول الأول. و قد ذكر الأصحاب انه لو كان المحرم جنبا أو حائضا أحرما به مجتازين،

(1) المنتهى ج 2 ص 671 و المغني ج 3 ص 233 مطبعة العاصمة.
(2) الوسائل الباب 5 من المواقيت.
التالي صفحة 443 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...