الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 425 من 484

[صفحة 425]

ذينك الخبرين الأخيرين- ممكن و جائز، فيجب الحمل عليه جمعا بين الأدلة، و إلا فهذا الاحتمال أقرب قريب كما أوضحناه. و ثالثها- ان الرواية مقيدة بقوله: «ان شاء» فلا تدل على وجوب الخروج الى مهل أرضه. و الجواب انه لو تم ما ذكره للزم منه فساد الكلام و اختلال النظام، و هو من ما يجل عنه كلام الامام (عليه السلام) الذي هو امام الكلام، و ذلك فإنه متى جعل قوله: «ان شاء» قيدا للخروج الى مهل أرضه يكون المعنى: ان له ان يتمتع فان شاء ان يخرج الى مهل أرضه خرج و ان لم يشأ فلا، و مفهومه دال على ان له ان يتمتع و ان لم يخرج الى مهل أرضه. و هذا في البطلان أوضح من ان يحتاج الى بيان، للزومه ان له ان يتمتع و لو من موضعه، فإن إطلاق هذا المفهوم يقتضي ذلك. و تقييده بأنه يخرج الى مهل آخر من ما لا إشعار في الكلام به بوجه و لا اشارة فلينظر المنصف انه هل الأولى الحمل على هذا المعنى المتعسف أو ان المراد يتمتع ان شاء ان يتمتع؟ كما هو المعنى الصحيح بل الصريح الذي لا يحتاج الى تكلف و تصحيح. و لا ريب انه لو جاز فتح هذا الباب في الأخبار- من العدول عن المعاني الظاهرة السالمة عن التقدير و التكلف الى الاحتمالات البعيدة و التكلفات الغير السديدة- لا نسد باب الاستدلال و اتسعت دائرة الخصام و الجدال، إذ لا قول إلا و للقائل فيه مقال، و لا دليل إلا و للمنازع فيه مجال. و بالجملة فكلام هذا القائل لا وجه له عند الناظر بعين التحقيق و المتأمل في المسألة بعين الفكر الصائب الدقيق. و الله العالم.

البحث السابع [المدة التي ينتقل بها فرض المقيم إلى فرض أهل مكة] - اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في المدة التي ينتقل بها فرض المقيم بمكة إلى فرض أهل مكة، فالمشهور انه بعد مضي سنتين

التالي صفحة 425 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...