الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 418 من 484

[صفحة 418]

من كلا الوجهين، فاما من جهة قول الأصحاب فظاهر، إذ لا قائل بذلك صريحا لا قديما و لا حديثا غير مجرد الاحتمال الذي ذكره هؤلاء المشار إليهم و جعلوا المسألة من اجله مشكلة و ان استحسنه بعض و استظهره آخر. و اما دلالة الأخبار فقد عرفت ما فيه من جواز الحمل على العذر عن الوصول الى الميقات، بعين ما يقال في الخبرين الواردين في الناسي و الجاهل و انهما يحرمان من ادنى الحل أو محلهما، مع انه لا قائل بالعمل بهما على إطلاقهما بل لا بد من تخصيصهما بالعذر، فكذا في ما نحن فيه. و بالجملة فالخصم ان سلم دلالة أخبار المواقيت على ما قلناه فلا مندوحة له، اما عن الرجوع الى ما ذكرنا و الموافقة على ما سطرنا، و اما عن القول بجواز الإحرام من ادنى الحل في المقيم و الناسي و الجاهل و ان لم يكن عن عذر، عملا بإطلاق الروايات المذكورة، و لا أراه يقوله، و اما قوله بذلك في المقيم خاصة دون الفردين الآخرين فهو تحكم محض. و ان لم يسلم دلالة أخبار المواقيت على ما ذكرنا من الاختصاص فالبحث معه ثمة، و لا أراه ايضا يتجشمه، إذ لا خلاف في ذلك نصا و فتوى في ما عدا الصورتين المشار إليهما آنفا. و بما ذكرنا يظهر ان هذا القول ساقط عن درجة الاعتبار مخالف لصحاح الأخبار، و ان أوهمه الخبران المذكوران عند من لم يعط التأمل حقه في المقام، و كفاك انه مخالف لما عليه كافة العلماء الاعلام قديما و حديثا، و ما نقل انه قول الحلبي فغير ثابت. و من الظاهر ان اتفاق الأصحاب- و لا سيما أصحاب الصدر الأول- من ما يؤذن بكون ذلك مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فان مذهب كل إمام إنما يعلم بنقل شيعته و اتباعه، و أقوال أصحاب الصدر الأول و ان لم تصل إلينا سوى عبارة الشيخ المفيد في المقنعة إلا ان من تقدمنا من الأصحاب الذين وصلت إليهم

التالي صفحة 418 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...