الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 415 من 484

[صفحة 415]

مكة نحو من ما يقول الناس»-.

فيجب حمله على تعذر الرجوع الى الميقات هنا. و نظيره ايضا ما ورد في الناسي و الجاهل اللذين لا خلاف بينهم في وجوب رجوعهما الى الميقات، كما دلت عليه الاخبار المتقدمة- من انهما يحرمان من موضعهما أو من ادنى الحل: كما رواه في الكافي بسنده عن الكناني (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل جهل ان يحرم حتى دخل الحرم، كيف يصنع؟ قال: يخرج من الحرم ثم يهل بالحج». و ما رواه فيه ايضا عن سورة بن كليب (2) «انه قال لأبي جعفر (عليه السلام):

خرجت معنا امرأة من أهلنا فجهلت الإحرام فلم تحرم حتى دخلنا مكة و نسينا أن نأمرها بذلك؟ قال: فمروها فلتحرم من مكانها من مكة أو من المسجد». و لا ريب ان إطلاق هذين الخبرين غير معمول عليه عندهم بل يجب تقييده بتعذر الخروج الى الميقات، و حينئذ فيجب ايضا تقييد ذينك الخبرين بما ذكرنا من الاخبار الدالة على وجوب الرجوع الى الميقات. و اما ما استدل به في المدارك لهذا القول ايضا- من صحيحة عمر بن يزيد عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «من أراد ان يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو من الحديبية أو ما أشبههما».

فلا دلالة فيها، لوجوب حملها على العمرة المفردة كما استفاضت به الاخبار، و قد صرح بذلك هو نفسه، فقال- في شرح قول المصنف (قدس سره): و الحج

(1) الوسائل الباب 14 من المواقيت.
(2) الوسائل الباب 14 من المواقيت.
(3) الوسائل الباب 22 من المواقيت.
التالي صفحة 415 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...