مكة نحو من ما يقول الناس»-.
فيجب حمله على تعذر الرجوع الى الميقات هنا. و نظيره ايضا ما ورد في الناسي و الجاهل اللذين لا خلاف بينهم في وجوب رجوعهما الى الميقات، كما دلت عليه الاخبار المتقدمة- من انهما يحرمان من موضعهما أو من ادنى الحل: كما رواه في الكافي بسنده عن الكناني (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل جهل ان يحرم حتى دخل الحرم، كيف يصنع؟ قال: يخرج من الحرم ثم يهل بالحج». و ما رواه فيه ايضا عن سورة بن كليب (2) «انه قال لأبي جعفر (عليه السلام):
خرجت معنا امرأة من أهلنا فجهلت الإحرام فلم تحرم حتى دخلنا مكة و نسينا أن نأمرها بذلك؟ قال: فمروها فلتحرم من مكانها من مكة أو من المسجد». و لا ريب ان إطلاق هذين الخبرين غير معمول عليه عندهم بل يجب تقييده بتعذر الخروج الى الميقات، و حينئذ فيجب ايضا تقييد ذينك الخبرين بما ذكرنا من الاخبار الدالة على وجوب الرجوع الى الميقات. و اما ما استدل به في المدارك لهذا القول ايضا- من صحيحة عمر بن يزيد عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «من أراد ان يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو من الحديبية أو ما أشبههما».
فلا دلالة فيها، لوجوب حملها على العمرة المفردة كما استفاضت به الاخبار، و قد صرح بذلك هو نفسه، فقال- في شرح قول المصنف (قدس سره): و الحج
(1) الوسائل الباب 14 من المواقيت.