الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 399 من 484

[صفحة 399]

و سعى أحل و بطل حجه و ان العقد بالتلبية لا يفيد فائدة، فكيف خرجت هذه الاخبار عنهم (عليهم السلام) مصرحة بالجواز، و ان تقديمه و تأخيره سواء في صحة الحج؟ و حملها على التقية كما هو ظاهر الصحيحين المتقدمين مشكل. و العجب من المحدث الكاشاني أنه ظن انحصار المنافاة في صحيحتي عبد الرحمن و معاوية و لم يتنبه للمنافاة ايضا للأخبار المذكورة حيث انه قال بمضمونها في كتبه، و وجه المنافاة فيها ظاهر، لأن صحيحتي عمر بن أذينة و زرارة صريحتان في حصول الإحلال بالطواف و تؤيدهما الأخبار المتقدمة، و حينئذ فإذا قدم طواف الحج و سعيه كما تضمنته هذه الاخبار، فإن لبى بعده كما يقول الأصحاب لزم ما ذكره (عليه السلام) في الصحيحتين المشار إليهما، و ان لم يلب فكيف يجوز ان يعتد بهما في حجه و الحال انه أحل بعدهما. على ان المفهوم من الاخبار المتقدمة ان العقد بالتلبية انما هو لبقاء الإحرام الأول على حاله، و لهذا ذهب في المدارك و قبله شيخه الأردبيلي- كما تقدم- الى ان الغرض من التلبية هو البقاء على الإحرام الأول فتكون التلبية مقتضية لعدم التحلل و المفهوم من هاتين الصحيحتين هو انه بالطواف يصير محلا و يخرج عن إحرامه السابق و بالتلبية يعقد إحراما جديدا، و لهذا سجل عليهم انهم يخرجون إلى منى بغير حج و لا عمرة، بالتقريب الذي قدمنا نقله عن المحدث الكاشاني. و هذان الخبران لا ينطبقان إلا على مذهب ابن إدريس المانع من تقديم الطواف كما تقدم. و بالجملة فالمسألة عندي محل اشكال، عجل الله (تعالى) بالفرج لمن على يديه حل هذه الرتج.

الخامس [يجوز للمفرد عند قدومه إلى مكة العدول إلى التمتع] - الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ان المفرد متى قدم مكة جاز له العدول الى التمتع دون القارن.

التالي صفحة 399 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...