الأخبار ايضا، كصحيحة حماد بن عيسى المتقدمة، فإن الظاهر من قوله-: «ان رجع في شهره» بعد قول الراوي: «فإن جهل فخرج الى المدينة»- ان المراد شهر خروجه، و لهذا استدل بها الشيخ في التهذيب للشيخ المفيد على ما ذكره في عبارة المقنعة الدالة على ان الاعتبار بشهر الخروج. و أظهر منها في ما قلناه ما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري و ابان بن عثمان عن رجل عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1): «في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم؟ قال: ان رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، و ان دخل في غيره دخل بإحرام». و روى الصدوق في الفقيه (2) مرسلا عن الصادق (عليه السلام) انه قال:
«إذا أراد المتمتع الخروج من مكة الى بعض المواضع فليس له ذلك، لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه، إلا ان يعلم انه لا يفوته الحج، فإذا علم و خرج ثم رجع و عاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا، و ان دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرما». و هي صريحة في ما ذكرناه. و مثلها عبارة كتاب الفقه الرضوي التي قدمناها. و هذه الرواية- كما ترى- عين عبارة كتاب الفقه الرضوي التي قدمناها إلا في ألفاظ يسيرة. و اما ما رواه الكليني و الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار (3)- قال:
«سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة
(1) الوسائل الباب 51 من الإحرام.