هذا ما حضرني في المسألة من أقوال أصحابنا (رضوان الله عليهم). و اما الاخبار فهي مختلفة غاية الاختلاف، فمنها ما يدل على ما ذكره الشيخ في النهاية من فوات المتعة بزوال الشمس من يوم عرفة، و به استدل في المدارك:
كرواية جميل بن دراج عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، و له الحج الى زوال الشمس من يوم النحر». قال في المدارك: و هو نص في المطلوب. و وصفها في المدارك بالصحة تبعا للشهيد في الدروس، مع ان في طريقها محمد ابن عيسى و هو مشترك، و لا قرينة على انه الأشعري. و هو كثيرا ما يرد هذا السند بالاشتراك، لاحتمال العبيدي و حديثه عنده في الضعيف. فوصفه بالصحة هنا سهو ظاهر نشأ من الاستعجال. و مثل هذه الرواية ما رواه في الكافي عن العدة عن سهل، رفعه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2): «في متمتع دخل يوم عرفة؟ قال: متعته تامة الى ان يقطع التلبية». و قطع التلبية هنا كناية عن الزوال من يوم عرفة، لأنه وقت قطع التلبية و كيف كان فالخبران ضعيفان لا يصلحان للاستدلال على قاعدته. و منها- ما يدل على العدول إذا خاف فوت الموقف، نحو حسنة الحلبي (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أهل بالحج و العمرة جميعا، ثم قدم مكة و الناس بعرفات، فخشي ان هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف؟ قال: يدع العمرة، فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة و لا هدي عليه».
(1) الوسائل الباب 20 من أقسام الحج.