الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 318 من 484

[صفحة 318]

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ (1) يعني: إبراهيم و إسماعيل و إسحاق في إفاضتهم منها و من كان بعدهم، فلما رأت قريش أن قبة رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم، حتى انتهى الى نمرة و هي بطن عرنة بحيال الأراك، فضربت قبته و ضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و معه قريش و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم، ثم صلى الظهر و العصر بأذان و إقامتين، ثم مضى الى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون الى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك، فقال: ايها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف و لكن هذا كله، و أومأ بيده الى الموقف، فتفرق الناس، و فعل مثل ذلك بالمزدلفة، فوقف الناس حتى وقع القرص قرص الشمس، ثم أفاض و أمر الناس بالدعة حتى انتهى الى المزدلفة- و هو المشعر الحرام- فصلى المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد و إقامتين ثم اقام حتى صلى فيها الفجر، و عجل ضعفاء بني هاشم بليل، و أمرهم ان لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى الى منى فرمى جمرة العقبة، و كان الهدي الذي جاء به رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) أربعا و ستين، أو ستا و ستين، و جاء علي (عليه السلام) بأربع و ثلاثين، أو ست و ثلاثين فنحر رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ستا و ستين، و نحر علي (عليه السلام) أربعا و ثلاثين بدنة، و أمر رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ان يؤخذ من كل بدنة منها حذوة من لحم ثم تطرح في برمة ثم تطبخ، فأكل رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و حسيا من مرقها، و لم يعطيا الجزارين جلودها و لا جلالها و لا قلائدها و تصدق به، و حلق و زار البيت و رجع الى منى و اقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمى

(1) سورة البقرة الآية 198.
التالي صفحة 318 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...