الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 309 من 484

[صفحة 309]

(عليه السلام) فقال: ان الكعبة غنية عن هذا انظر الى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته، و عجز ان يرجع الى أهله، فادفعها إلى هؤلاء». و هذه الاخبار كلها- كما ترى- متفقة الدلالة واضحة المقالة في انه متى تعذر إنفاذ الوصية في الوجوه الموصى بها فإنها لا ترجع ميراثا كما توهموه، بل يجب صرفها في أبواب البر، و ان دل هذا الخبر الأخير على هذا المصرف الخاص. و بذلك يظهر لك ما في قول صاحب المدارك بعد جوابه عن كلام العلامة: و من هنا يظهر قوة القول بعوده ميراثا. و كذا ما في تفصيل الشيخ علي (قدس سره) بل استدلال العلامة (رفع الله مقامهم و مقامه) و لكن العذر لهم ظاهر في عدم الوقوف على هذه الاخبار. و هذا من ما يؤيد ما قدمناه في غير مقام من ان بناء الأحكام على هذه التخريجات- و ان كان ربما يتراءى منه الموافقة للقواعد- غير جيد، بل لا بد من النص القاطع في المسألة و إلا فالوقوف عن الحكم. و الظاهر ان المتقدمين انما ذكروا هذه المسألة استنادا الى هذه الاخبار و لكن حيث لم تصل للمتأخرين تكلفوا هذه التعليلات العليلة. و الله العالم.

المسألة الثانية عشرة [الحج بالاستئجار و بالارتزاق]

- قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بان الحج كما يصح بالاستئجار يصح ايضا بالارتزاق بان يقول: حج عني و أعطيك نفقتك أو أعطيك كذا و كذا. و لو استأجره بالنفقة لم يصح للجهالة. كذا صرح به في التذكرة. ثم ان الاستئجار ضربان: أحدهما- استئجار عين الشخص بان يقول المؤجر: آجرتك نفسي لا حج عنك أو عن ميتك بنفسي بكذا و كذا. و ثانيهما- إلزام ذمته بالعمل بأن يستأجره ليحصل له الحج اما بنفسه أو بغيره. و قال العلامة في المنتهى: الإجارة على الحج على ضربين: معينة و في الذمة فالمعينة ان يقول له استأجرتك لتحج عني هكذا بكذا. فههنا يتعين على الأجير

التالي صفحة 309 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...