الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 230 من 484

[صفحة 230]

تعلق النذر بالمشي من البلد، لان الواجب قطع تلك المسافة في حال المشي و ان فعل في أوقات متعددة، و هو يحصل بالتلفيق، إلا ان يكون المقصود قطعها كذلك في عام الحج. انتهى.

أقول: قد عرفت ان المستفاد من الاخبار على وجه لا يكاد يعتريه الإنكار- كما عرفت و ستعرف ان شاء الله تعالى- ان المراد بنذر الحج ماشيا انما هو المشي من البلد قاصدا الى البيت منتهيا الى رمي الجمرة، فالمكلف لما أوجب على نفسه الحج ماشيا مدة طريقه و أيام حجه الى الوقت المذكور تعين عليه، و الإخلال بالمشي كلا أو بعضا موجب لعدم الإتيان بالفعل على الوجه المنذور، فيبقى في عهدة التكليف الى ان يأتي به كذلك قضاء ان كان النذر معينا و أداء ان كان مطلقا. هذا ما تقتضيه قواعد النذر، و المسألة خالية من النص على الخصوص فيجب الوقوف فيها على قواعد النذر المتفق عليها بينهم. و بذلك يظهر ما في كلام العلامة في المختلف حيث قال- على اثر الكلام الذي قدمنا نقله عنه- ما لفظه: و يحتمل ان يقال بصحة الحج و ان كان الزمان معينا و تجب الكفارة، لأن المشي ليس جزء من الحج و لا صفة من صفاته، فان الحج مع المشي كالحج مع الركوب، فيكون قد امتثل نذر الحج و أخل بنذر المشي، فتجب الكفارة و يصح حجه. انتهى. و هو راجع الى ما قدمنا نقله عن المعتبر، و قد عرفت انه انما يتم لو كان المنذور هنا شيئين: أحدهما الحج و الثاني المشي، و الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب ان النذر انما تعلق بالحج مقيدا بالمشي، فالمنذور شيء واحد و عليه فلا يتم ما ذكره. و بالجملة فإن الاحتياط في أمثال هذه المقامات الخالية من النصوص من ما يجب المحافظة عليه.

التالي صفحة 230 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...