الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 228 من 484

[صفحة 228]

عملا بالعادة فتكون مواضع العبور غير داخلة في النذر، و هذا موجب لطرح الرواية الدالة على الأمر بالوقوف الذي هو حقيقة في الوجوب، كما عليه أكثر الأصحاب، و كأنه أراد حملها على الاستحباب تفاديا من طرحها. و فيه ما عرفت في غير مقام من ما تقدم و ان اشتهر ذلك بينهم. ثم انه لا يخفى ان رواية السكوني المذكورة ظاهرة في كون نذر المشي انما هو في الطريق إلى مكة، لقوله فيها: «نذر ان يمشي الى البيت» و قوله:

«فمر في المعبر» فان هذا انما يكون في الطرق الآتية من الآفاق لا في مكة فإنه ليس فيها شط و لا نهر يحتاج في عبوره إلى سفينة.

الثانية [لو ركب ناذر الحج ماشيا طريقه] - قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لو ركب طريقه وجب عليه القضاء، و مرادهم بالقضاء الإعادة أعم من ان يكون بمعناه المتعارف أم لا، و ذلك انه ان كانت سنة النذر معينة فالقضاء بمعناه المتعارف، و يلزمه مع ذلك كفارة خلف النذر، و ان كانت سنة النذر مطلقة فالقضاء بمعنى الفعل ثانيا و لا كفارة لبقاء الوقت.

قالوا: و انما وجب عليه اعادة الحج ثانيا لإخلاله بالصفة المشروطة و توقف الامتثال على الإتيان بها. و يستفاد من حكمهم بوجوب الإعادة كون الحج المأتي به فاسدا، و الظاهر ان وجهه من حيث عدم مطابقته للمنذور، فلا يقع عن النذر لعدم المطابقة، و لا عن غيره لانتفاء النية كما هو المفروض. و احتمل المحقق في المعتبر الصحة و اجزاءه عن المنذور و ان وجبت الكفارة بالإخلال بالمشي، قال: لأن الإخلال بالمشي ليس مؤثرا في الحج و لا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته، بل غايته أنه أخل بالمشي المنذور، فان كان مع القدرة وجبت عليه كفارة خلف النذر.

التالي صفحة 228 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...