الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 221 من 484

[صفحة 221]

لعموم الأدلة (1) و فائدة النذر زيادة انبعاث النفس على الفعل، و وجوب الكفارة مع التأخير عن الوقت المعين. و لا خلاف هنا في التداخل و الاكتفاء بحج الإسلام عن حج النذر. و لا بد من وجود الاستطاعة في وجوب الحج في الصورة المذكورة، لأنه النذر انما أفاد زيادة التأكيد في الوجوب السابق. و لو نذر مع عدم وجود الاستطاعة كان الوجوب مراعى بوجود الاستطاعة و لا يجب عليه تحصيلها، لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط كما تقدم و المنذور هنا ليس أمرا زائدا على حج الإسلام، إلا ان ينذر تحصيلها ايضا فيجب. و لو قيد النذر بسنة معينة فتخلفت الاستطاعة بطل النذر.

الموضع الثالث- ان ينذر حجا غير حج الإسلام، و قد اتفقوا هنا على عدم التداخل. و لهم في المسألة تفصيل و صور ملخصها: انه لا يخلو اما ان يكون مستطيعا حال النذر أم لا. و على الأول فإن كانت حجة النذر مطلقة أو مقيدة بزمان متأخر عن عام الاستطاعة فان الواجب تقديم حجة الإسلام، لفوريتها و اتساع زمان النذر. و هو ظاهر لا اشكال فيه. و ان كانت حجة النذر مقيدة بعام الاستطاعة، فإن قصد الحج عن النذر مع بقاء الاستطاعة بطل النذر من أصله، لأنه نذر ما لا يصح فعله. و ان قصد الحج مع فقد الاستطاعة، بمعنى انه يحج للنذر لو زالت الاستطاعة في ذلك العام، قالوا: فالظاهر الانعقاد، فتجب عند زوال الاستطاعة. و ان خلا نذره من القصد بأحد وجهيه، احتمل البطلان- لانه نذر في عام الاستطاعة

(1) كقوله تعالى في سورة الحج، الآية 29 وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ.
التالي صفحة 221 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...