الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 204 من 484

[صفحة 204]

ثم انه على تقدير الوجوب هل هو من الأصل أو من الثلث؟ المشهور الأول و قيل بالثاني. قال السيد السند في المدارك- بعد قول المصنف (قدس سره): و لو تمكن من أدائه ثم مات قضى عنه من أصل تركته- ما هذا لفظه: و اما وجوب قضائه من أصل التركة إذا مات بعد التمكن من الحج فمقطوع به في كلام أكثر الأصحاب، و استدلوا عليه بأنه واجب مالي ثابت في الذمة فيجب قضاؤه من أصل ماله كحج الإسلام. و هو استدلال ضعيف (أما أولا)- فلان النذر انما اقتضى وجوب الأداء، و القضاء يحتاج إلى أمر جديد كما في حج الإسلام، و بدونه يكون منفيا بالأصل السالم من المعارض. (و اما ثانيا) فلمنع كون الحج واجبا ماليا، لأنه عبارة عن المناسك المخصوصة و ليس بذل المال داخلا في ماهيته و لا من ضرورياته. و توقفه عليه في بعض الصور كتوقف الصلاة عليه في بعض الوجوه، كما إذ احتاج الى شراء الماء أو استئجار المكان أو الساتر و نحو ذلك مع القطع بعدم وجوب قضائها من التركة. و ذهب جمع من الأصحاب إلى وجوب قضاء الحج المنذور من الثلث، و مستنده غير واضح ايضا. و بالجملة فالنذر إنما تعلق بفعل الحج مباشرة و إيجاب قضائه من الأصل أو الثلث يتوقف على الدليل. انتهى كلامه زيد مقامه.

أقول: اما ما ذكره (قدس سره) من ضعف الوجه الأول فيمكن المناقشة فيه بان قوله-: ان النذر إنما اقتضى وجوب الأداء، و القضاء يحتاج إلى أمر جديد- مردود بأنه لا ريب ان النذر قد اقتضى شغل الذمة اليقيني بالمنذور و استقر وجوبه بعد مضي زمان التمكن منه، و الظاهر بقاء الاشتغال و التعلق بالذمة حتى يحصل الإتيان بالفعل من المكلف أو نائبه، و تخرج الأخبار الواردة في حج الإسلام شاهدا على ذلك، فإنه بعد استقرار حج الإسلام في الذمة

التالي صفحة 204 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...