الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 189 من 484

[صفحة 189]

هذه القاعدة التي بنوا عليها. و هذا من ما يؤيد ما قدمناه في أصل المسألة من انه لا يكفي في إثبات الحكم الشرعي مثل هذه الأدلة، لجواز خروج موضع البحث عنها. و هو مؤيد لما حققناه في غير موضع من توقف الفتوى في المسألة و الحكم على النص الصريح الواضح الدلالة، فإن الناظر في كلامهم هنا في الموضعين لا يكاد يختلجه الريب في صحة ما ذكروه بناء على القاعدتين المذكورتين، و النصوص- كما ترى- في الموضعين على خلاف ذلك.

الثانية [المراد ببلد الميت] - هل المراد بالبلد على تقدير القول بالاستئجار من البلد بلد موته أو بلد استيطانه، أو بلد يساره التي حصل وجوب الحج عليه فيها؟ أوجه:

اختار في المدارك الأول، حيث قال: الظاهر ان المراد بالبلد الذي يجب الحج منه على القول به محل الموت حيث كان، كما صرح به ابن إدريس و دل عليه دليله. انتهى.

أقول: في استفادة ذلك من دليل ابن إدريس- و هو ما قدمنا نقله عنه- إشكال، لأنه احتج بأنه كان يجب عليه الحج من بلده. و ظاهر ذلك إنما هو بلد استيطانه، و إذ لا يصدق عرفا على من كان من أهل الكوفة فاتفق موته في البصرة ان البصرة بلده و إنما يصدق على الكوفة. بل دعواه (قدس سره): ان ابن إدريس صرح ببلد الموت ايضا غريب، فانا لم نقف عليه في كلامه و لا نقله عنه غيره و من تبع أثره كالفاضل الخراساني و غيره. و هذه صورة عبارته في كتاب السرائر من أولها إلى آخرها، قال (قدس سره): فان كان متمكنا من الحج و الخروج فلم يخرج و أدركه الموت و كان الحج قد استقر عليه، وجب ان يخرج عنه من صلب ماله ما يحج به من بلده، و ما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا، فان لم يخلف إلا قدر ما يحج به من بلده

التالي صفحة 189 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...