الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 178 من 484

[صفحة 178]

قد تعلقوا بجملة منها في الدلالة على ما ادعوه في هذه المسألة من تخصيص الوجوب بالميقات، و أجابوا عن ما دل بظاهره على خلاف ذلك. و ظاهرهم ان المسألتين في التحقيق من باب واحد. و هو كذلك. إلا ان في دلالة ما أورده من الاخبار على ما ادعوه منها تأملا. و ها أنا أسوق إليك جملة ما وقفت عليه من الاخبار المذكورة، مذيلا كلا منها بما ادى اليه فهمي القاصر و ذهني الفاتر، و اسأل الله (عز و جل) العصمة من طغيان القلم و زلة القدم، فأقول: من الاخبار المشار إليها صحيحة حريز عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال:

«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة؟ قال: لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه».

أقول: و هذه الرواية و ان لم تكن من عداد الروايات المشار إليها إلا انها من جملة ما اعتضد به أصحاب القول المشهور فذكرناها أولا لذلك.

و التقريب فيها انها دلت بظاهرها على ان المخالفة في الحج من الكوفة إلى الحج من البصرة غير موجب لفساد الحج، و ما ذاك إلا من حيث ان الغرض من إعطاء الحجة الإتيان بالمناسك المذكورة و ان الطريق لا مدخل لها في الحج. و فيه ما سيأتي ان شاء الله (تعالى) في مسألة من استؤجر على طريق فحج على غيره من الخلاف في ذلك. و صاحب المدارك الذي هو ممن اعتضد بهذه الرواية في هذه المسألة، حيث اختار في تلك المسألة عدم صحة الحج كذلك أجاب عن هذه الرواية- حيث ان الشيخين استدلا بها على الجواز- فقال بأنها لا تدل صريحا على جواز المخالفة،

(1) الوسائل الباب 11 من النيابة في الحج.
التالي صفحة 178 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...