براعيك و قطيعك فإنك تائهة متحيرة عن راعيك و قطيعك، فهجمت ذعرة متحيرة تائهة لا راعي لها يرشدها الى مرعاها أو يردها، فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها. و كذلك- و الله يا محمد- من أصبح من هذه الأمة لا امام له من الله (تعالى) ظاهر عادل أصبح ضالا تائها، و ان مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق. و اعلم يا محمد ان أئمة الجور و اتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا و أضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون من ما كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد (1)». و رواية أبي إسحاق الليثي المروية في أمالي الشيخ و في كتاب العلل عن الباقر (عليه السلام) (2) و فيها: «قد سألتني عن المؤمنين من شيعة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و عن زهاد الناصبة و عبادهم. من ههنا قال الله (عز و جل) وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً (3) و من هنا قال الله (عز و جل) عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ، تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً، تُسْقىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (4) ثم ساق الكلام الى ان قال
(1) اقتباس من الآية 18 في سورة إبراهيم: «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمٰالُهُمْ كَرَمٰادٍ.».