الوجوب فهو مبني على مذهبه (قدس سره) من القول بان الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص. و قد أوضحنا في غير موضع من ما تقدم ضعف العمل بهذه القاعدة. و الوجه في ما ذكروه من التفصيل، اما صحة الحج مع تقدم استقراره في الذمة، فلما تقدم في كلام ابن إدريس، و اما عدم الصحة مع عدم ذلك فالظاهر انه من حيث عدم حصول الاستطاعة للحج، فهو ليس بمستطيع له و لا مخاطب به فيكون من قبيل تكلف الحج من غير ان يجب عليه، و قد تقدم عنهم أنه غير مجزئ عن حجة الإسلام بل تجب عليه الإعادة متى حصلت له الاستطاعة. و قد أوضحنا في صدر البحث ما ظهر لنا من الآية و الأخبار في هذا المقام، و بمقتضي ما حققنا ثمة انه لا فرق بين الصورتين في الاجزاء.
إلا ان ظواهر الأخبار الواردة في هذا المقام هو بطلان الحج بالمال الحرام مطلقا: و منها- ما رواه في الفقيه مرسلا (1) قال: روى عن الأئمة (عليهم السلام) انهم قالوا: «من حج بمال حرام نودي عند التلبية: لا لبيك عبدي و لا سعديك». و ما رواه في كتاب الخصال عن ابان- و الظاهر انه ابن عثمان الأحمر- عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «اربع لا يجزن في أربع: الخيانة و الغلول و السرقة و الربا: لا يجزن في حج و لا عمرة و لا جهاد و لا صدقة». و رواه في الفقيه عن ابان بن عثمان مثله (3). و ما رواه في كتاب المجالس في الصحيح عن محمد بن مسلم و منهال القصاب
(1) الوسائل الباب 52 من وجوب الحج و شرائطه.