الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 77 من 508

[صفحة 77]

عنده طائر ان لم يزقه يهلك فاما من هو مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له ان يذوق الطعام.

ورده بعض أفاضل متأخري المتأخرين بالبعد، قال: إذ لا دلالة في الاخبار المتقدمة على ما ذكره من التقييد. و هو كذلك. و لو مضغ الصائم شيئا فسبق منه شيء إلى الحلق بغير اختياره فقد صرح جمع بأن الأصح ان صومه لا يفسد بذلك للاذن فيه و عدم تعمد الازدراد. و قال في المنتهى: لو أدخل في فمه شيئا فابتلعه سهوا فان كان لغرض صحيح فلا قضاء عليه و إلا وجب القضاء. و يمكن الاستدلال للقول الأول بصحيحة أبي ولاد الحناط (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) انى أقبل بنتا لي صغيرة و أنا صائم فيدخل في جوفي من ريقها شيء؟ قال فقال لي لا بأس ليس عليك شيء».

فان الظاهر ان المراد من الخبر هو سبق الريق الى جوفه من غير تعمد و اما مع التعمد فالظاهر انه لا خلاف في البطلان على اشكال يأتي الكلام فيه.

بقي الكلام في مضغ العلك إذا تغير الريق بطعمه و لم تنفصل منه اجزاء فابتلع الصائم الريق المتغير، و قد اختلف فيه كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) فحرمه الشيخ في النهاية حيث قال لا يجوز للصائم مضغ العلك، و هو ظاهر ابن الجنيد حيث قال لو استجلب الريق بطعام فوصل الى جوفه أفطر و كان عليه القضاء، و في بعض الحديث فصيام شهرين متتابعين كالأكل. و قال الشيخ في المبسوط بالكراهة فإنه قال يكره استجلاب الريق بماله طعم و جرى مجرى العلك كالكندر و ما أشبهه، و ليس ذلك بمفطر في بعض الروايات و في بعضها انه يفطر و هو الاحتياط. و الى هذا القول مال أكثر المتأخرين. و الذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح

(1) الوسائل الباب 34 من ما يمسك عنه الصائم.
التالي صفحة 77 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...