و الجمع بين هذا الخبر و بين الأول- بحمل الأول على الغبار الغليظ و الثاني على ما ليس كذلك كما ذكره صاحب الوسائل مع كونه لا دليل عليه- مردود بان الغبار نوع من المتناولات فان كان مفسدا للصوم فلا فرق بين قليله و كثيره و إلا فلا وجه للإفساد به. و ثالثها- صحيحة محمد بن مسلم الدالة على انه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس (1). و موثقة مسعدة بن صدقة عن ابى عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) (2) «ان عليا (عليه السلام) سئل عن الذباب يدخل حلق الصائم؟ قال ليس عليه قضاء لأنه ليس بطعام». و رابعها- ان الخبر المذكور قد دل على وجوب الكفارة بمجرد المضمضة و الاستنشاق و لا قائل به و الاخبار ترده:
ففي صحيحة حماد عن من ذكره عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) «في الصائم يستنشق و يتمضمض؟ قال نعم و لكن لا يبالغ». و في رواية زيد الشحام عن أبى عبد الله (عليه السلام) (4) «في الصائم يتمضمض؟ قال لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات». قال الشيخ في التهذيب بعد نقل الرواية: و قد روى مرة واحدة (5). و ما أجاب به في الوسائل من حمل الخبر على تعمد إيصال الماء الى الحلق مردود أولا- بأن تعمد ابتلاع الماء الموجب للقضاء و الكفارة بلا خلاف لا ترتب له على خصوصية المضمضة و الاستنشاق ليرتبه عليه هنا بل في أي حال فعل ذلك فإنه يجب عليه القضاء و الكفارة بلا اشكال. و ثانيا- ان تقديره تعمد إيصال الماء الى الحلق في الخبر اما ان يستند فيه الى
(1) الوسائل الباب 1 من ما يمسك عنه الصائم ارجع الى التعليقة 2 ص 50.