الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 68 من 508

[صفحة 68]

فيه بغير اختياره و لا اشكال و لا خلاف في انه لا يفطر به- قيل و في معناه من بلغ به الإكراه حدا رفع قصده- أو بان يتوعد على ترك الإفطار بما يكون مضرا به في نفسه أو من يجرى مجراه بحسب حاله مع قدرة المتوعد على فعل ما توعد به و شهادة القرائن بأنه يفعله به لو لم يفطر. و نقل عن الشيخ (قدس سره) في المبسوط انه مفسد لصومه. و استدل على القول المشهور بالأصل السالم من المعارض، و قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) (1) «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه». و المراد رفع حكمها و من جملته القضاء و سقوط الكفارة. و قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد- بعد قول المصنف: و الإكراه على الإفطار غير مفسد- ما صورته: دليله واضح و هو عدم التكليف عقلا و نقلا مثل «و عن ما استكرهوا» (2). و يؤيده ما يدل على وجوب الكفارة على المكره زوجته دونها سواء قلنا عليه كفارتها أيضا أم لا. الى أن قال: و يدل عليه ما يدل على جواز الأكل للتقية. ثم نقل جملة من الأحاديث الدالة على إفطار الصادق (عليه السلام) تقية مع أبى العباس (3).

قالوا: و في معنى الإكراه الإفطار في يوم يجب صومه للتقية و التناول قبل الغروب لأجل ذلك.

احتج الشيخ على ما نقل عنه بأنه مع التوعد مختار للفعل فيصدق عليه انه فعل المفطر اختيارا فوجب عليه القضاء. و الى هذا القول مال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث قال بعد نقل الخلاف في المسألة: و أصحهما وجوب القضاء و ان ساغ له الفعل لصدق تناول المفطر عليه باختياره. ثم قال مجيبا عن الخبر المتقدم: و قد تقرر في الأصول ان المراد

(1) الوسائل الباب 30 من الخلل الواقع في الصلاة و الباب 56 من جهاد النفس.
(2) الوسائل الباب 30 من الخلل الواقع في الصلاة و الباب 56 من جهاد النفس.
(3) الوسائل الباب 57 من ما يمسك عنه الصائم.
التالي صفحة 68 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...