الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 53 من 508

[صفحة 53]

الاكتفاء بالعزم المتقدم لان من شرط النية المقارنة للمنوي، خرج من ذلك تقديم نية الصوم من الليل بالنص و الإجماع فيبقى الباقي. انتهى. ثم ان الشيخ (رحمه الله) صرح في النهاية و المبسوط بان العزم السابق إنما يجزئ مع السهو عن تجديد النية عند دخول الشهر، بل قال الشهيد في البيان: و لو ذكر عند دخول الشهر لم يجزئ العزم السابق قولا واحدا. و لا ريب ان هذا التفصيل من ما يوجب ضعف القول المذكور بناء على أصولهم و قواعدهم، فإن المقارنة ان كانت معتبرة كما هو المشهور في كلامهم و الدائر على ألسنة أقلامهم لم يمكن الاعتماد على العزم السابق مطلقا سها عن النية أو لم يسه و ان لم تكن معتبرة وجب الاكتفاء بالعزم السابق مطلقا. و أنت خبير بان كلامهم هنا كله يدور على النية بالمعنى الذي قدمنا نقله عنهم الذي هو عبارة عن الحديث النفسي و التصوير الفكري الذي يقارن به الفعل بحيث يكون الفعل على آخره من غير فصل و زمان، و قد عرفت ان النية ليست هذه فإن الأمر فيها أهون من ما ذكروه، و هذا البحث من أوله الى آخره كسائر ابحاثهم المتقدمة ساقط على المعنى الذي حققناه آنفا.

الحادي عشر [هل عبادة الصبي شرعية أو تمرينية؟]

- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان نية الصبي المميز صحيحة و صومه شرعي و كذا جملة عباداته شرعية، بمعنى انها مستندة الى أمر الشارع فيستحق عليها الثواب لا تمرينية، ذهب اليه الشيخ و جمع: منهم- المحقق و غيره لإطلاق الأمر، و لأن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء، بمعنى ان الظاهر من حال الآمر كونه مريدا لذلك الشيء. و قال العلامة في المختلف بعد أن نقل القول المذكور عن الشيخ: و عندي في ذلك اشكال و الأقرب انه على سبيل التمرين، و اما انه تكليف مندوب إليه فالأقرب المنع، لنا- ان التكليف مشروط بالبلوغ و مع انتفاء الشرط ينتفي المشروط. انتهى و يمكن تطرق القدح إليه بأن اعتبار هذا الشرط على إطلاقه محل نظر، فان

التالي صفحة 53 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...