الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 51 من 508

[صفحة 51]

إذا اجتنب اربع خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس».

إلا انه يمكن تطرق الاحتمال الى تخصيص ذلك بأفعال الجوارح كما يشير اليه قوله «ما صنع» أو كون الحصر إضافيا لا حقيقيا. و بالجملة فالمسألة لعدم النص لا تخلو من الاشكال و الاحتياط فيها مطلوب على كل حال و هو في جانب القول الثاني.

بقي هنا شيء و هو ان ظاهر كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) هو انه لا بد في صحة الصوم بعد نية الإفطار من تجديد نية الصوم و إلا كان باطلا، بل صرح العلامة بذلك في المنتهى فقال: قد بينا انه لو نوى الإفطار بعد انعقاد الصوم لم يفطر لأنه انعقد شرعا فلا يخرج عنه إلا بدليل شرعي. هذا إذا عاد و نوى الصوم اما لو لم ينو بعد ذلك الصوم فالوجه وجوب القضاء. و اعترضه في المدارك بعد نقل ذلك عنه بأنه غير جيد لأن المقتضي للفساد عند القائل به العزم على فعل المفطر فان ثبت ذلك وجب الحكم بالبطلان مطلقا و إلا وجب القول بالصحة كذلك كما أطلقه في المعتبر. انتهى. و هو جيد و به تزيد المسألة إشكالا فإن الحكم بصحة الصوم بعد النية أولا ثم الرجوع عنها إلى نية الإفطار و الاستمرار على هذه النية الى ان ينقضي النهار من ما يكاد يقطع بعدمه. و الأقرب الى التحقيق في هذا المقام أن يقال ان العبادات لما كانت توقيفية و المعلوم من الشرع و هو الذي عليه جرى السلف من زمنه (صلى اللّٰه عليه و آله) هو وجوب النية في الصوم بل غيره من العبادات و استصحاب تلك النية فعلا أو حكما الى آخر العبادة، فإنه لم يرد و لم ينقل صحته مع العدول عن تلك النية إلى نية تغايرها استمر عليها أو لم يستمر، فالحكم بالصحة في هذه الصورة خارج عن التوقيف المعلوم من

التالي صفحة 51 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...