الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 493 من 508

[صفحة 493]

و منها- البيع و الشراء، و يدل عليه صحيحة ابى عبيدة المتقدمة. و القول بالتحريم من ما لا خلاف فيه و إنما الخلاف في فساد الاعتكاف بذلك فقال الشيخ في المبسوط: لا يفسد الاعتكاف جدال و لا خصومة و لا سباب و لا بيع و لا شراء و ان كان لا يجوز له فعل ذلك اجمع. و قال ابن إدريس: الأولى عندي ان جميع ما يفعله المعتكف من القبائح و يتشاغل به من المعاصي و السيئات يفسد اعتكافه و اما ما يضطر اليه من أمور الدنيا من الأفعال المباحات فلا يفسد به اعتكافه، لأن حقيقة الاعتكاف في عرف الشرع هو اللبث للعبادة و المعتكف اللابث للعبادة إذا فعل قبائح و مباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة. و ظاهر هذا الكلام بطلان الاعتكاف بفعل جميع المباحات التي لا حاجة إليها. و اعترضه العلامة في المختلف فقال: و نحن نطالبه بوجه ما قاله، و احتجاجه أضعف من ان يكون شبهة فضلا عن كونه حجة، فان الاعتكاف لو شرط فيه دوام العبادة بطل حالة النوم و السكوت و إهمال العبادة و ليس كذلك بالإجماع. و قال في المنتهى: كل ما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيوية من أصناف المعايش ينبغي القول بالمنع منه عملا بمفهوم النهى عن البيع و الشراء. و اعترضه في المدارك بأنه غير جيد لأن النهي عن البيع و الشراء لا يقتضي النهي عن ما ذكره بمنطوق و لا بمفهوم، نعم ربما دل عليه بالعلة المستنبطة و هي غير معتبرة عندنا. ثم قال في المنتهى: الوجه تحريم الصنائع المشغلة عن العبادة كالخياطة و شبهها إلا ما لا بد منه. و ما أورده عليه في المدارك جار هنا أيضا إذ لا دليل على ما ذكره (قدس سره) في المقامين. و ما أبعد ما بين كلامه هنا و كلامه في المختلف على ابن إدريس كما لا يخفى.

التالي صفحة 493 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...