الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 451 من 508

[صفحة 451]

ما يشاء و يؤخر منه ما يشاء و يثبت ما يشاء». و مثله غيره.

السابعة [ما تضمنه الحديث من أنه في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان] - ما تضمنه حديث إسحاق بن عمار المتقدم (1) من قوله: «قال في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان. الى آخره».

لعل المعنى فيه- و الله تعالى و أولياؤه اعلم بباطنه و خافية- ان في ليلة تسع عشرة يجمع بين طرفي كل حكم بالإيقاع و اللاايقاع و في ليلة احدى و عشرين يفرق بينهما بالمشيئة لأحدهما دون الآخر لكن لا على جهة الحتم بل على وجه يدخله البداء و في ليلة ثلاث و عشرين يمضى ذلك حتما على وجه لا يدخله البداء. و في معنى هذا الخبر و ان كان بألفاظ أخر ما رواه في الكافي في الموثق عن زرارة (2) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) التقدير في ليلة تسع عشرة و الإبرام في ليلة احدى و عشرين و الإمضاء في ليلة ثلاث و عشرين». و ما رواه فيه عن ربيع المسلي و زياد بن ابى الحلال ذكراه عن رجل عن ابى عبد الله (عليه السلام)- و رواه في الفقيه عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3)- قال: «في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان التقدير و في ليلة احدى و عشرين القضاء و في ليلة ثلاث و عشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها، و لله تبارك و تعالى أن يفعل ما يشاء في خلقه».

فالتقدير المذكور في هذين الخبرين عبارة عن استحضاره بكميته و كيفيته مع عدم الترجيح بين ما في الوجود و العدم و هي المرتبة الأولى المشار إليها في الخبر المتقدم بالتقاء الجمعين، و المرتبة الثانية التي تقع في ليلة احدى و عشرين ترجيح أحد الطرفين و هي المعبر عنها في أول هذين الخبرين بالإبرام و في ثانيهما بالقضاء، و إطلاق الإبرام هنا وقع تجوزا باعتبار الترجيح، و المرتبة الثالثة في ليلة ثلاث و عشرين و هي الإمضاء و الإبرام الحقيقي الذي لا يدخله البداء.

(1) ص 442.
(2) الوسائل الباب 32 من أحكام شهر رمضان.
(3) الوسائل الباب 32 من أحكام شهر رمضان.
التالي صفحة 451 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...