الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 443 من 508

[صفحة 443]

و روى العياشي عن حماد بن عيسى عن حسان بن ابى على (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ليلة القدر فقال اطلبها في تسع عشرة و احدى و عشرين و ثلاث و عشرين». و روى الصدوق في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) (2) «ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) سئل عن ليلة القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على الله (عز و جل):

اما بعد فإنكم سألتموني عن ليلة القدر و لم أطوها عنكم لأني لم أكن عالما بها، اعلموا أيها الناس انه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح سوى فصام نهاره و قام وردا من ليله و واظب على صلاته و هجر الى جمعته و غدا الى عيده فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الرب (عز و جل) و قال أبو عبد الله (عليه السلام) فازوا و الله بجوائز ليست كجوائز العباد».

[تنبيهات]

أقول: في هذه الاخبار المتعلقة بليلة القدر فوائد شريفة ينبغي التنبيه عليها:

الاولى [السبب في إخفاء ليلة القدر] - لا يخفى ان هذا الخبر الأخير قد اشتمل على إخفاء ليلة القدر بالكلية و عدم الاعلام بها مع السؤال عنها، و جملة من الأخبار المتقدمة قد اشتملت على إخفائها في ليلتين أو ثلاث، و جملة قد صرحت بها. و لعل الوجه في ذلك ان السبب في إخفائها بالمرة ليستوعب الشهر كله بالأعمال الصالحة، و هذا هو الأنسب بسائر الناس فإنهم متى علموها على الخصوص فلربما رغبوا عن العمل في غيرها إيثارا لها بذلك. و اما من عرف حرمة الشهر و وفاة اعماله فهؤلاء الخواص و قد أخفيت لهم في ليلتين أو ثلاث ليوفوا هذه الليالي الشريفة أعمالها لان بعضها و ان لم يكن ليلة القدر إلا انه من القريب من مرتبتها. و اما من بينت له بالخصوص فهم خواص الخواص الذين يعلم منهم القيام باعمال تلك الليالي الشريفة و إن علموا انها ليست بليلة القدر، و اليه يشير مسارة الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) الجهني في اذنه. و لا ينافي ذلك حديث زرارة المتقدم و عدم اعلام الباقر

(1) الوسائل الباب 32 من أحكام شهر رمضان. ارجع الى الاستدراكات.
(2) الوسائل الباب 18 من أحكام شهر رمضان.
التالي صفحة 443 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...