الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 438 من 508

[صفحة 438]

لا يقدر إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك».

أقول: يستفاد من هذا الخبر ان المراد بالتفطير الذي ذكر في الاخبار المتقدمة و نحوها ما يترتب عليه من الثواب ليس هو مجرد إعطاء الصائم ما يفطر عليه كما هو مشهور الآن بين العامة و انما المراد به الأكل عنده كما هو الجاري في سنة الضيافة إلا ان يعجز عن ذلك، و ان كرم الله واسع يرتب له ذلك على ما تسع قدرته و لو شربة ماء. و يؤيد ما ذكرناه ما رواه البرقي في المحاسن بسنده عن مالك بن أعين عن ابى جعفر (عليه السلام) (1) قال: «لأن أفطر رجلا مؤمنا في بيتي أحب الى من ان أعتق كذا و كذا نسمة من ولد إسماعيل». و روى ثقة الإسلام و الصدوق و غيرهما عن حمزة بن حمران عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «كان على بن الحسين (عليه السلام) إذا كان اليوم الذي يصوم فيه أمر بشاة فتذبح و تقطع أعضاؤه و تطبخ فإذا كان عند المساء أكب على القدور حتى يجد ريح المرق و هو صائم ثم يقول: هاتوا القصاع اغرفوا لآل فلان اغرفوا لآل فلان. ثم يؤتى بخبز و تمر فيكون ذلك عشاؤه».

[الأخبار الواردة في شأن ليلة القدر] و روى في الكافي و في الفقيه بسنديهما عن حمران (3) «انه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ (4)؟ قال هي ليلة القدر و هي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر و لم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر. قال الله تعالى فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (5)؟ قال يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك

(1) الوسائل الباب 3 من آداب الصائم.
(2) الوسائل الباب 3 من آداب الصائم.
(3) الوسائل الباب 31 من أحكام شهر رمضان.
(4) سورة الدخان الآية 3.
(5) سورة الدخان الآية 4.
التالي صفحة 438 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...