أقول: هذا القول انما يتجه على ما هو المشهور من عدم معذورية الجاهل إلا في الموضعين المشهورين و اما من قال بالمعذورية من حيث الجهل كما هو مستفاد من الأخبار المتكاثرة فالأظهر صحة صومه، و ليس الاستناد هنا إلى الحاقه بالمسافر الجاهل في هذه المسألة بل الى تلك الأخبار المستفيضة كما بسطنا الكلام فيه في مقدمات الكتاب.
المسألة الثانية [من قدم بلده أو بلدا يعزم على الإقامة فيه]
- الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ان من قدم بلده أو بلدا يعزم على الإقامة فيه قبل الزوال و لم يتناول شيئا فإنه يجب عليه الصوم و يجزئه، و ان تناول قبل ذلك أو قدم بعد الزوال و ان لم يتناول استحب له الإمساك و وجب عليه القضاء.
اما الحكم الأول فيدل عليه جملة من الاخبار: منها- موثقة أبي بصير (1) قال: «سألته عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان؟ فقال: ان قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم». و رواية أحمد بن محمد (2) قال «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قدم من سفر في شهر رمضان و لم يطعم شيئا قبل الزوال؟ قال يصوم». و رواية يونس (3) قال و قال: «في المسافر يدخل أهله و هو جنب قبل الزوال و لم يكن أكل فعليه أن يتم صومه و لا قضاء عليه. يعني إذا كانت جنابته من احتلام». و الظاهر ان قوله «يعنى» من كلام يونس. و رواه في الفقيه عن يونس بن عبد الرحمن عن موسى بن جعفر (عليه السلام) (4) انه قال: في المسافر.
الحديث مثله.
و موثقة سماعة (5) قال: «سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر؟. الى
(1) الوسائل الباب 6 ممن يصح منه الصوم، و آخره هكذا «فعليه صيام ذلك اليوم و يعتد به».