الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 385 من 508

[صفحة 385]

الليل فهو فصل، و انما قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) لا وصال في صيام. يعنى لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار، و قد يستحب للعبد ان لا يدع السحور».

أقول: ظاهر هذه الأخبار الاختلاف في أفضلية الفصل و الوصل و لكن أكثرها ظاهر في استحباب الوصل، و ذكر الشيخ ان الأخبار التي تضمنت الفصل بين شهر شعبان و شهر رمضان فالمراد بها النهى عن الوصال الذي بينا في ما مضى انه محرم، و استدل على هذا التأويل برواية محمد بن سليمان عن أبيه المذكورة. و فيه ان الرواية الدالة على الفصل و هي رواية المفضل بن عمر صريحة في كون الباقر (عليه السلام) كان يفصل بينهما بيوم يفطر فيه لا بمعنى ما ذكره من أن المراد الفصل الذي هو عدم الوصل المحرم، و مثلها كلام الصدوق المأخوذ من النصوص البتة و قوله فيه «و صامه و فصل بينهما و لم يصمه كله في جميع سنيه» فإنه ظاهر في إفطار يوم أو أيام من آخره يتحقق بها الفصل. و اما رواية محمد بن سليمان المذكورة فالظاهر ان السائل فهم من التتابع الذي ذكره (عليه السلام) لزوم الوصل من غير إفطار و كان قد سمع النهى عن الوصال فأشكل الأمر عليه، فاستفهم عن ذلك فأجابه بالفرق بين الأمرين و ان التتابع في هذين الشهرين يحصل مع الفصل بينهما بالإفطار ليلا و ليس هو من قبيل قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) «لا وصال في صيام» المنهي عنه الذي هو عبارة عن أن يصوم يومين من غير إفطار.

بقي الكلام في ما دلت عليه رواية عمرو بن خالد من انه (صلى اللّٰه عليه و آله) كان يصل الشهرين و ينهى الناس أن يصلوهما، و الصدوق بعد ذكر هذه الرواية حمل النهي في قوله:

«و ينهى الناس أن يصلوهما» على الإنكار و الحكاية دون الاخبار، يعنى من شاء وصل و من شاء فصل، و استدل عليه بخبر المفضل. و قال المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقل ذلك عنه ما لفظه: أقول بل الأولى أن يجعل الوصل هنا بمعنى ترك الإفطار إلى السحر حتى يصير صوم وصال

التالي صفحة 385 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...