الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 376 من 508

[صفحة 376]

و بالجملة فإن دلالة هذه الأخبار على التحريم مطلقا أظهر ظاهر و لكن العذر لأصحابنا في ما ذكروه من حيث عدم تتبع الأخبار كملا و التأمل فيها.

نعم قد روى الشيخ (رضي الله عنه) في كتاب مصباح المتهجد (1) عن عبد الله ابن سنان عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «دخلت عليه يوم عاشوراء فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت يا ابن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) مم بكاؤك لا ابكى الله عينيك؟ فقال لي أو في غفلة أنت أ ما علمت ان الحسين ابن على (عليهما السلام) أصيب في مثل هذا اليوم؟ فقلت يا سيدي فما قولك في صومه؟ فقال لي صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كملا و ليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و انكشفت الملحمة عنهم. الحديث». و هذه الرواية هي التي ينبغي العمل عليها و هي دالة على مجرد الإمساك إلى الوقت المذكور. و المفهوم من كلام شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك حمل كلام الأصحاب باستحباب صوم يوم عاشوراء على وجه الحزن هو صومه على هذا الوجه المذكور في هذه الرواية. و هو بعيد فان كلامهم صريح أو كالصريح في أن مرادهم صيام اليوم كملا كما في جملة أفراد الصيام. و الله العالم. و منها- صوم أول يوم من المحرم بل الشهر كملا:

روى الصدوق (عطر الله مرقده) مرسلا (2) قال: «روى ان في أول يوم من المحرم دعا زكريا ربه (عز و جل) فمن صام ذلك اليوم استجاب الله له كما استجاب لزكريا (عليه السلام)». و روى في كتاب المجالس و عيون الاخبار في الصحيح عن الريان بن شبيب (3) قال «دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم فقال لي يا ابن شبيب أ صائم أنت؟

(1) ص 547 و في الوسائل الباب 20 من الصوم المندوب.
(2) الوسائل الباب 25 من الصوم المندوب.
(3) الوسائل الباب 25 من الصوم المندوب.
التالي صفحة 376 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...