و الظاهر ان معنى قوله «لأنه قد نهى أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك» يعنى بصيامه من شهر رمضان مع عدم ثبوته و كون الناس إنما يعدونه من شعبان. و الظاهر ان معنى قوله «و لو لا ذلك لهلك الناس» أي لو لا التكليف بالظاهر دون الواقع و نفس الأمر، إذ في وقوع التكليف بذلك لزوم تكليف ما لا يطاق و هو موجب لما ذكره، فالتكليف إنما وقع بصيامه من شعبان بناء على ظاهر الحال و ان كان في الواقع انه من شهر رمضان و الاجزاء بعد ذلك إنما هو بتفضل منه سبحانه. و يدل ايضا على ما ذكرناه من القول المشهور ما تقدم في أول الكتاب من حديث الزهري و حديث كتاب الفقه الرضوي و قولهما (عليهما السلام) (1) «و صوم يوم الشك أمرنا به و نهينا عنه: أمرنا أن نصومه من شعبان و نهينا عنه ان ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس. الى آخر ما تقدم» و قوله:
«و نهينا أن ينفرد الرجل بصيامه» يعنى ما قدمنا ذكره من أن المراد صيامه من شهر رمضان. و الشيخ في التهذيب (2) قد روى عن الزهري قال: «سمعت على بن الحسين (عليه السلام) يقول يوم الشك أمرنا بصيامه و نهينا عنه: أمرنا أن يصومه الإنسان على انه من شعبان و نهينا عن ان يصومه على انه من شهر رمضان و هو لم ير الهلال». و هو ظاهر الدلالة في المراد.
(1) ص 5 س 8.