و ألحق الشيخ في المبسوط و الجمل بشهر النذر في هذا الحكم من وجب عليه شهر في كفارة قتل الخطأ و الظهار لكونه مملوكا، و اختاره في المختلف و منعه ابن إدريس، و أكثر الأصحاب لم يتعرضوا في هذه المسألة إلا لحكم النذر خاصة، و تردد فيه المحقق للمشاركة في المعنى. و احتج العلامة باندراجه تحت الجعل في قوله: «جعل عليه» قال: فان العبد إذا ظاهر فقد جعل عليه صوم شهر. و أجاب عن ما ذكره ابن إدريس- من ان حمله على النذر قياس باطل لا يجوز العمل به- بالمنع من كون ذلك قياسا، قال بل هو من باب الأولى. و أنت خبير بما في كلامه (قدس سره) من الضعف الذي لا يخفى على الناظر و الأظهر الوقوف على مورد النص. و ما أبعد ما بين من رد النصوص المذكورة و بين من قاس عليها مع انه هو المقرر لهذا الاصطلاح.
الثالث- من صام ثلاثة أيام بدل الهدى يوم التروية و عرفة ثم أفطر يوم النحر فإنه يجوز له أن يبنى بعد انقضاء أيام التشريق، و الروايات هنا مختلفة، و سيجيء تحقيق القول في ذلك في محله من كتاب الحج ان شاء الله تعالى. و باقي أفراد الصوم الواجب من النذر و نحوه و الاعتكاف تأتي في أبوابها ان شاء الله تعالى.
المطلب الثاني في الصوم المندوب
لا ريب و لا خلاف في استحباب الصوم في جميع أيام السنة إلا ما استثنى، و قد تقدم في صدر الكتاب من الأخبار ما يدل عليه. و الكلام هنا إنما هو في ما يختص وقتا بعينه و ذلك في مواضع: منها- [صوم ثلاثة أيام من كل شهر] و هو أوكدها- صوم ثلاثة أيام من كل شهر و هي أول خميس منه و آخر خميس و أول أربعاء من العشر الثانية.
فمن الأخبار الواردة بذلك ما رواه الصدوق في الصحيح عن حماد بن عثمان