صريح كلامهما و الأدلة التي تقدمت من ما استدلوا به إنما هو تعين التكفير دون القضاء.
الثالثة [مقدار الصدقة عن كل يوم] - الأشهر الأظهر أن الصدقة المذكورة عن كل يوم بمد، لما تقدم في صحيحة عبد الله بن سنان و صحيحة محمد بن مسلم و نحوهما من الأخبار المتقدمة (1). و قال الشيخ في النهاية: يتصدق عن كل يوم بمدين من طعام فان لم يمكنه فبمد، و به قال ابن البراج و ابن حمزة على ما نقله في المختلف. و لم نقف له على مستند يعتمد عليه، و يمكن أن يكون مستنده
رواية سماعة (2) و قوله (عليه السلام): «فتصدقت بدل كل يوم من ما مضى بمدين من طعام.
الحديث».
و الظاهر ان تصدقه وقع على سبيل الأفضل كما ان قضاءه كذلك حيث انك قد عرفت من الأخبار المتقدمة انه لا قضاء مع استمرار المرض، و يؤيده ان صدر الرواية إنما اشتمل على الأمر بالمد خاصة.
الرابعة [من فاته الصوم بغير المرض ثم حصل له المرض] - هل يتعدى هذا الحكم- اعنى سقوط القضاء و لزوم الكفارة على المشهور أو وجوب القضاء على القول الآخر- الى من فاته الصوم بغير المرض ثم حصل له المرض المستمر أم لا؟
قيل نعم و هو ظاهر اختيار الشيخ في الخلاف، و يمكن أن يكون مستنده صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة (3) لقوله (عليه السلام) فيها: «من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدركه رمضان آخر و هو مريض فليتصدق. الحديث».
فان العذر يتناول المرض و غيره. و قيل لا و به قطع العلامة في المختلف تمسكا بعموم ما دل على وجوب القضاء السالم من معارضة النصوص المسقطة لاختصاصها بالمرض. و أجاب عن صحيحة ابن سنان بأنها لا تنهض حجة في معارضة عموم الأدلة
(1) ص 302.